جلال الدين السيوطي

196

الاقتراح في علم اصول النحو

[ المسألة ] الرابعة عشرة في القولين لعالم واحد قال في الخصائص « 1 » : إذا ورد عن عالم في مسألة قولان ، فإن كان أحدهما مرسلا ، والآخر معلّلا : أخذنا بالمعلل ، ونؤوّل المرسل ، كقول سيبويه - في غير موضع - في التاء من « بنت » و « أخت » إنها للتأنيث « 2 » ، وقال في باب ما لا ينصرف : إنها ليست للتأنيث ، وعلله بأن ما قبلها ساكن ، وتاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها ساكنا إلا أن تكون ألفا ، كفتاة ، وقناة ، وحصاة ، والباقي كله مفتوح كرطبة « 3 » ، وعنبة ، وعلّامة ، ونسّابة ، قال : فلو سمّيت رجلا ببنت وأخت لصرفته « 4 » . قال ابن جنى : فمذهبه الثاني ، وقوله : إنها « 5 » للتأنيث ، محمول على التجوّز لأنها لا توجد في الكلمة إلا في حال التأنيث ، وتذهب بذهابه ، لا أنها في نفسها

--> ( 1 ) انظر الخصائص ج 1 ص 200 . ( 2 ) عبارة سيبويه : « وأما بنت فإنك تقول : بنوى من قبل أن هذه التاء التي للتأنيث ، لا تثبت في الإضافة كما لا تثبت في الجمع بالتاء » . وانظر : الكتاب ج 2 ص 82 ، وقال في ج 2 ص 348 أيضا : « وكذلك تاء أخت ، وبنت ، وثنتين ، وكلتا ؛ لأنهن لحقن للتأنيث » . ( 3 ) في الأصل : رتبة ، وتصويبنا مطابق للخصائص . ( 4 ) عبارة سيبويه : « وإن سميت رجلا ببنت أو أخت صرفته ؛ لأنك بنيت الاسم على هذه التاء ، وألحقتها ببناء الثلاثة ، كما ألحقوا « سنبتة » بالأربعة ، ولو كانت كالهاء لما أسكنوا الحرف الذي قبلها ، فإنما هذه التاء فيها كتاء عفريت » وانظر : الكتاب ج 2 ص 13 . ( 5 ) إنها : أي التاء .